حسين أنصاريان
340
الأسرة ونظامها في الإسلام
وكذا زكريا فإنّه دعا - وهو شيخ كبير - ربّه ان يرزقه الولد : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » « 1 » . يروي إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه الصادق ( عليه السلام ) ، ان فلاناً رجل سمّاه - قال : اني كنت زاهداً في الولد حتى وقفتُ بعرفة ، فإذا إلى جنبي غلام شاب يدعو ويبكي ويقول : يا رب ، والديَّ ، فرغبني في الولد حين سمعت ذلك « 2 » . ان الأموات من الآباء والأمهات ينعمون بما يقوم به ولدهم من عبادات وأدعية إذا ما كانوا من أهل الايمان . روي عن رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) انّه قال : « خمسةٌ في قبورهم وثوابهم يجري إلى ديوانهم : مَنْ غرس نخلًا ، ومن حفر بئراً ، ومن بنى مسجداً ، ومَن كتبَ مصحفاً ، ومَنْ خلّف ابناءً صالحاً » « 3 » . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لما لقي يوسف أخاه قال : كيف استطعت ان تتزوج بعدي ؟ فقال : ان أبي امرني فقال : ان استطعت ان يكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل » « 4 » . وقال الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) : « من سعادة المرء المسلم ان يكون متجرة في بلاده ، ويكون خلطاؤه صالحين ، ويكون له ولد يستعين به » « 5 » . فما أعظم نعمة الولد ، إذ جاء في كتاب اللَّه : « وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
--> ( 1 ) - مريم : 5 - 6 . ( 2 ) - الوسائل : 21 / 355 . ( 3 ) - البحار : 104 / 97 . ( 4 ) - الوسائل : 21 / 356 . ( 5 ) - البحار : 103 / 7 .